حسن بن زين الدين العاملي

78

معالم الدين وملاذ المجتهدين

قولنا : " الشرط في إعطائه إكرامك " . والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا ، بحيث ( 1 ) لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان ، فيكون الأول أيضا هكذا . وإذا ثبت الدلالة على هذا المعنى عرفا ، ضممنا إلى ذلك مقدمة أخرى ، سبق التنبيه عليها ، وهي أصالة عدم النقل ، فيكون كذلك لغة . احتج السيد - رحمه الله - ( 2 ) بأن الشرط هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع ( 3 ) أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري ( 4 ) مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطا الا ترى أن قوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( 5 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه آخر ؟ فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول . ثم نعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول يقوم مقام الثاني . ثم نعلم بدليل ، أن ضم اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى . واحتج موافقوه مع ذلك - : بأنه لو كان انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما علق عليه ، لكان قوله تعالى : " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا " ( 6 ) دالا على عدم تحريم الاكراه ، حيث لا يردن التحصن ، وليس كذلك ، بل هو حرام مطلقا . والجواب عن الأول : أنه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في المثال الذي ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا . بل الشرط حينئذ أحدهما ، فيتوقف انتفاء المشروط على انتفائهما معا ، لان مفهوم أحدهما لا يعدم إلا بعدمهما . وإن لم يعلم له بدل ، كما هو مفروض المبحث ( 7 ) ، كان الحكم مختصا به ، ولزم من عدمه عدم المشروط ، للدليل الذي ذكرناه .

--> 1 - بل بحيث - ج 2 - ره - الف 3 - هو يمتنع - ج . 4 - شرط يجري - ب أخرى - الف 5 - سورة البقرة ، 282 . 6 - سورة النور ، 33 . 7 - البحث - ب